الكتابات التاريخية حول مغرب القرن19
تنقسم الكتابات التاريخية حول مغرب القرن 19 إلى نوعين: خطاب تاريخي مغربي (وطني)، وخطاب أجنبي (كولونيالي
أ-التأليف الأجنبي
- أولا: طبيعته
هو تأليف أجنبي عامة وأوربي خاصة، ليس موحدا ومتجانسا، إذ هناك اختلاف في طبيعة الكتابات الأجنبية، ومن تم ينبغي التعامل معها من حيث التخصيص (هناك كتابات اسبانية، فرنسية...) ولهذا وجب التمييز بين هذه الكتابات أولا لاختلاف مؤلفيها وثانيا لاختلاف زمن كتابتها أي أن هناك تمرحل في هذه الكتابات مما يفسر اختلاف غاية كل مرحلة من مراحل التأليف الأجنبي.
ويشكل هذا الإنتاج الأجنبي رصيدا هائلا ومتنوعا، كما أن مؤلفيه يختلفون من حيث الوظيفة، فهناك العسكريون، رؤساء البعثات، التجار، الأساتذة وضمن هؤلاء نجد من كانت لهم اهتمامات جامعية، ومنهم من دخل المغرب بصفته متسترة ودخل قسيسا مثل جوستيناز الذي كان بمنطقة سوس لمدة 15 سنة يعمل كرجل دين) بالإضافة إلى أن هناك من أتى بصفة ضابط الإستخبارات.
وتدل كثرة هذا الإنتاج على وجود علاقة غير متكافئة بين المغرب وأوربا خلال القرن 19 ، بمعنى آخر ننظر إلى هذا الانتاج في حد ذاته من منطلق ارتباط المعرفة العلمية والسلطة السياسية أي أن العلم في خدمة السلطة، إذ شكل ذلك الإنتاج نوعا من التحضير الفكري للمشروع الاستعماري، حيث ركز بالأساس على معرفة الكيان المستهدف (اقتصاديا وحضاريا وجغرافيا_...) تسهيلا لمأمورية الاستعمار.
ومما يؤكد هذه العلاقة الوطيدة بين العلم والسلطة في التأليف الأجنبي ما عرفه هذا الأخير من كثرة بموازاة مع سيطرة الأجنبي على المغرب بحث كلما تقوى التواجد الأوربي بالمغرب كلما تزايد عدد الكتابات الأجنبية: مثلا: إلى حدود منتصف القرن 19 لم يتجاوز عدد الكتابات 270 مؤلف ومع نهاية القرن وصل عددها إلى 2000 كتاب، (محمد جسوس
ثانيا: تنوع هذه التآليف
ونقصد به الاختلاف في اهتمامات أصحابها وفي الموضوعات المدروسة مما أدى إلى بروز نوع من التخصص، فكل اختص في موضوع ما فمثلا نجد:
- ليفي بروفنصال: تخصص في نشر النصوص القديمة، هو الذي أعاد النظر في قضية تأسيس مدينة فاس.
- هوداس: اهتم بنشر النصوص (ترجم جزءا كبيرا من الاستقصا).
- هنري تيراس: اهتم بكتابة تاريخ سردي عام كما اهتم بمجال العمران في بعض دراساته.
- جاك بيرك: اهتم بدراسة البنيات الاجتماعية للقبائل المغربية وقام بدراسة قبائل سكساوة، وكان من السباقين إلى توظيف النوازل الفقهية في هذا المجال، ومن بين النتائج التي توصل إليها هي أنه لدراسة واقع القبيلة المغربية دراسة موضوعية لابد من ربطها بمحيطها ووسطها الايكولوجي البيئي، أيضا من الذين اهتموا بدراسة القبائل نذكر:
-روبير مونتاني: دراسة قبائل سوس. انظر مؤلفه (البربر والمخزن).
- ميشوبلير: تاريخ الفكر الديني المغربي(الزوايا) كما ألف في مواضيع اقتصادية ومالية.
-J.Drague : اهتم بالتاريخ الديني من خلال تطور مؤسسة الزوايا.
-شارل دوفوكو: زار المغرب وكتب" التعرف على المغرب" الذي يعد نموذجا للمؤلفات الاستكشافية « Reconnaissance du Maroc »
ويمكن القول بصفة عامة إن هذا التأليف الأجنبي اهتم بكل أشكال التنظيم الاجتماعي وبجميع مظاهر الحياة الدينية وبأهم المؤسسات المغربية. ومع تهاية ق 19 أصبح هذا التأليف مهيكلا أي أصبحت هناك مؤسسة ستشرف على تنظيمه وطبعه ثم نشره، أهم وأخطر مؤسسة منظمة هي البعثة العملية التي أسست سنة 1903-1904 من طرف "لوشاتوليي" (أستاذ السوسيولوجيا بفرنسا" وبعده أسندت مهمة إدارتها إلى « Eugène Etiènne »
والأبحاث التي أشرفت عليها هذه البعثة كان من تمراثها أن بدأت تصدر بانتظام في دوريتين Les Archives Berbers et les Archives Marocaines وأصبح رئيس هذه البعثة " مشوبلير" ومن أبرز روادها « SALMON FUMEY » وقد حدد "مشوبلير" هدف هذه البعثة التي تحولت فيما بعد إلى البعثة الاجتماعية للشؤون الأهلية بقوله.
"إن هدف هذه البعثة هو البحث في عين المكان عن وثائق تسمح بدراسة المغرب وبإعادة تركيب تنظيمه وحياته ليس فقط بمساعدة الكتب والمخطوطات بل كذلك بفضل المعلومات الشفوية وتراث القبائل وجماعات الفرق الدينية والأسس إن الأمر يتعلق منذ البداية بدراسة سوسيولوجية".
وفي نفس السياق يتحدث ميشوبلير عن مهام هذه البعثة التي اعتبرت بمثابة البداية الفعلية" لعلم المغرب" قائلا:" لقد كان الأمر يتعلق عند إنشاء Les archives bérbéres بإقامة كشاف للمغرب وقبائله ومدنه وزواياه. وبالوقوف على أصول كل ذلك وتفرعاته وصراعاته وتتبعه عبر الدول المختلفة خلال التاريخ ودراسة مؤسساته وعاداته، وباختصار استكشاف – قدر المستطاع – المجال الذي سيكون علينا أن نعمل فيه استكشافا يمكننا أن نسلكه عن علم وأن نمارس سياسة أهلية دون أخطاء كثيرة ودون ضعف ودون عنف ولا داعي له، وأن ننشئ إدارة من المرونة قابلة لأن تنطبق على خصائص القبائل المختلفة مع حفاظها على كونها إدارة واحدة".
هذا ويجب أن لا ننسى أن الأجانب خلفوا عدة وثائق تهم تاريخ المغرب، فالتدخل الأجنبي بالمغرب كان من نتائجه أن وفر لنا مجموعة من الوثائق لم يكن للمغاربة عهد بها ، تتحدث بلغة الأرقام، وهي مفيدة جدا وأساسية لأنها أتاحت إمكانية دراسة جوانب اقتصادية من تاريخ المغرب في القرن 19، مثلا مكنت من إعطاء فكرة عن حجم الإنتاج وحجم وقيمة المبادلات.
وهناك صنف آخر من الوثائق التي خلفها التأليف الأجنبي والتي تمثلت في المستندات وتقارير البعثات العسكرية والدبلوماسية وتقارير الشركات التجارية، ومجموعها وثائق وتقارير اقتصادية، بعضها عبارة عن لوائح بأسماء الصادرات والواردات، وبعضها الآخر عبارة عن تحقيقات حول قطاع اقتصادي معين مثل الصيد البحري، ومن غير شك أن هذه الوثائق ساهمت بشكل كبير في معرفة أوضاع المغرب الاقتصادية وسمحت للفرنسيين والأجانب معرفة ميزان الأداءات ووضعية العمران.
واعتمادا على هذه الأبحاث أساسا ظهر بحث رائد للمؤرخ الفرنسي « J.L.Miège »تحت عنوان " المغرب وأوربا" في أربعة أجزاء حيث درس الجوانب الاقتصادية والعلاقات المغربية الأوربية من زاوية الأزمة واختلال التوازن في هذه العلاقات الاقتصادية.
ثالثا: أهم مراحل هذا التأليف
تطور مراحل هذا التأليف يعكس تطور مراحل التغلغل الإستعماري ويمكن اختصار هذه المراحل حسب المؤرخ " إبراهيم بوطالب" إلى ثلاث مراحل:
-المرحلة الأولى: 1830- 1880.
تنقسم الكتابات التاريخية حول مغرب القرن 19 إلى نوعين: خطاب تاريخي مغربي (وطني)، وخطاب أجنبي (كولونيالي
أ-التأليف الأجنبي
- أولا: طبيعته
هو تأليف أجنبي عامة وأوربي خاصة، ليس موحدا ومتجانسا، إذ هناك اختلاف في طبيعة الكتابات الأجنبية، ومن تم ينبغي التعامل معها من حيث التخصيص (هناك كتابات اسبانية، فرنسية...) ولهذا وجب التمييز بين هذه الكتابات أولا لاختلاف مؤلفيها وثانيا لاختلاف زمن كتابتها أي أن هناك تمرحل في هذه الكتابات مما يفسر اختلاف غاية كل مرحلة من مراحل التأليف الأجنبي.
ويشكل هذا الإنتاج الأجنبي رصيدا هائلا ومتنوعا، كما أن مؤلفيه يختلفون من حيث الوظيفة، فهناك العسكريون، رؤساء البعثات، التجار، الأساتذة وضمن هؤلاء نجد من كانت لهم اهتمامات جامعية، ومنهم من دخل المغرب بصفته متسترة ودخل قسيسا مثل جوستيناز الذي كان بمنطقة سوس لمدة 15 سنة يعمل كرجل دين) بالإضافة إلى أن هناك من أتى بصفة ضابط الإستخبارات.
وتدل كثرة هذا الإنتاج على وجود علاقة غير متكافئة بين المغرب وأوربا خلال القرن 19 ، بمعنى آخر ننظر إلى هذا الانتاج في حد ذاته من منطلق ارتباط المعرفة العلمية والسلطة السياسية أي أن العلم في خدمة السلطة، إذ شكل ذلك الإنتاج نوعا من التحضير الفكري للمشروع الاستعماري، حيث ركز بالأساس على معرفة الكيان المستهدف (اقتصاديا وحضاريا وجغرافيا_...) تسهيلا لمأمورية الاستعمار.
ومما يؤكد هذه العلاقة الوطيدة بين العلم والسلطة في التأليف الأجنبي ما عرفه هذا الأخير من كثرة بموازاة مع سيطرة الأجنبي على المغرب بحث كلما تقوى التواجد الأوربي بالمغرب كلما تزايد عدد الكتابات الأجنبية: مثلا: إلى حدود منتصف القرن 19 لم يتجاوز عدد الكتابات 270 مؤلف ومع نهاية القرن وصل عددها إلى 2000 كتاب، (محمد جسوس
ثانيا: تنوع هذه التآليف
ونقصد به الاختلاف في اهتمامات أصحابها وفي الموضوعات المدروسة مما أدى إلى بروز نوع من التخصص، فكل اختص في موضوع ما فمثلا نجد:
- ليفي بروفنصال: تخصص في نشر النصوص القديمة، هو الذي أعاد النظر في قضية تأسيس مدينة فاس.
- هوداس: اهتم بنشر النصوص (ترجم جزءا كبيرا من الاستقصا).
- هنري تيراس: اهتم بكتابة تاريخ سردي عام كما اهتم بمجال العمران في بعض دراساته.
- جاك بيرك: اهتم بدراسة البنيات الاجتماعية للقبائل المغربية وقام بدراسة قبائل سكساوة، وكان من السباقين إلى توظيف النوازل الفقهية في هذا المجال، ومن بين النتائج التي توصل إليها هي أنه لدراسة واقع القبيلة المغربية دراسة موضوعية لابد من ربطها بمحيطها ووسطها الايكولوجي البيئي، أيضا من الذين اهتموا بدراسة القبائل نذكر:
-روبير مونتاني: دراسة قبائل سوس. انظر مؤلفه (البربر والمخزن).
- ميشوبلير: تاريخ الفكر الديني المغربي(الزوايا) كما ألف في مواضيع اقتصادية ومالية.
-J.Drague : اهتم بالتاريخ الديني من خلال تطور مؤسسة الزوايا.
-شارل دوفوكو: زار المغرب وكتب" التعرف على المغرب" الذي يعد نموذجا للمؤلفات الاستكشافية « Reconnaissance du Maroc »
ويمكن القول بصفة عامة إن هذا التأليف الأجنبي اهتم بكل أشكال التنظيم الاجتماعي وبجميع مظاهر الحياة الدينية وبأهم المؤسسات المغربية. ومع تهاية ق 19 أصبح هذا التأليف مهيكلا أي أصبحت هناك مؤسسة ستشرف على تنظيمه وطبعه ثم نشره، أهم وأخطر مؤسسة منظمة هي البعثة العملية التي أسست سنة 1903-1904 من طرف "لوشاتوليي" (أستاذ السوسيولوجيا بفرنسا" وبعده أسندت مهمة إدارتها إلى « Eugène Etiènne »
والأبحاث التي أشرفت عليها هذه البعثة كان من تمراثها أن بدأت تصدر بانتظام في دوريتين Les Archives Berbers et les Archives Marocaines وأصبح رئيس هذه البعثة " مشوبلير" ومن أبرز روادها « SALMON FUMEY » وقد حدد "مشوبلير" هدف هذه البعثة التي تحولت فيما بعد إلى البعثة الاجتماعية للشؤون الأهلية بقوله.
"إن هدف هذه البعثة هو البحث في عين المكان عن وثائق تسمح بدراسة المغرب وبإعادة تركيب تنظيمه وحياته ليس فقط بمساعدة الكتب والمخطوطات بل كذلك بفضل المعلومات الشفوية وتراث القبائل وجماعات الفرق الدينية والأسس إن الأمر يتعلق منذ البداية بدراسة سوسيولوجية".
وفي نفس السياق يتحدث ميشوبلير عن مهام هذه البعثة التي اعتبرت بمثابة البداية الفعلية" لعلم المغرب" قائلا:" لقد كان الأمر يتعلق عند إنشاء Les archives bérbéres بإقامة كشاف للمغرب وقبائله ومدنه وزواياه. وبالوقوف على أصول كل ذلك وتفرعاته وصراعاته وتتبعه عبر الدول المختلفة خلال التاريخ ودراسة مؤسساته وعاداته، وباختصار استكشاف – قدر المستطاع – المجال الذي سيكون علينا أن نعمل فيه استكشافا يمكننا أن نسلكه عن علم وأن نمارس سياسة أهلية دون أخطاء كثيرة ودون ضعف ودون عنف ولا داعي له، وأن ننشئ إدارة من المرونة قابلة لأن تنطبق على خصائص القبائل المختلفة مع حفاظها على كونها إدارة واحدة".
هذا ويجب أن لا ننسى أن الأجانب خلفوا عدة وثائق تهم تاريخ المغرب، فالتدخل الأجنبي بالمغرب كان من نتائجه أن وفر لنا مجموعة من الوثائق لم يكن للمغاربة عهد بها ، تتحدث بلغة الأرقام، وهي مفيدة جدا وأساسية لأنها أتاحت إمكانية دراسة جوانب اقتصادية من تاريخ المغرب في القرن 19، مثلا مكنت من إعطاء فكرة عن حجم الإنتاج وحجم وقيمة المبادلات.
وهناك صنف آخر من الوثائق التي خلفها التأليف الأجنبي والتي تمثلت في المستندات وتقارير البعثات العسكرية والدبلوماسية وتقارير الشركات التجارية، ومجموعها وثائق وتقارير اقتصادية، بعضها عبارة عن لوائح بأسماء الصادرات والواردات، وبعضها الآخر عبارة عن تحقيقات حول قطاع اقتصادي معين مثل الصيد البحري، ومن غير شك أن هذه الوثائق ساهمت بشكل كبير في معرفة أوضاع المغرب الاقتصادية وسمحت للفرنسيين والأجانب معرفة ميزان الأداءات ووضعية العمران.
واعتمادا على هذه الأبحاث أساسا ظهر بحث رائد للمؤرخ الفرنسي « J.L.Miège »تحت عنوان " المغرب وأوربا" في أربعة أجزاء حيث درس الجوانب الاقتصادية والعلاقات المغربية الأوربية من زاوية الأزمة واختلال التوازن في هذه العلاقات الاقتصادية.
ثالثا: أهم مراحل هذا التأليف
تطور مراحل هذا التأليف يعكس تطور مراحل التغلغل الإستعماري ويمكن اختصار هذه المراحل حسب المؤرخ " إبراهيم بوطالب" إلى ثلاث مراحل:
-المرحلة الأولى: 1830- 1880.
انصبت الكتابات في هذه المرحلة على اكتشاف المغرب من حيث أنظمته الاجتماعية والسياسية، وهي مرحلة طغت فيها كتابات الضباط أكثر من العلماء، ويمكن تسميتها" بمرحلة التأسيس للغزو
.
المرحلة الثانية: 1880- 1912.
عرفت هذه المرحلة تحسنا في الإنتاج كما وكيفا واتضحت فيها بشكل واضح النوايا الإستعمارية أي مقاصد هذا التأليف وأهدافه، فهي كتابات غلب عليها الطابع الإستعلامي، كما أن هذا التأليف أصبح يهدف بشكل منهجي إلى القيام بمسح للمغرب من حيث بنيته الطبيعية والبشرية بمزيد من الدقة وبالتالي أصبح الإلمام بتاريخ المغرب شموليا وأكثر عمقا خلافا للمرحلة الأولى، ومن أهم رواد هذه المرحلة نذكر: شارل دي فوكو، سيكونزاك، أوجين أوبان وBrives.
-المرحلة الثالثة: 1912- 1955
في هذه المرحلة التي تأكد فيها فرض الحماية، وأصبح البحث في تاريخ المغرب ينحى إلى قطاع وظيفي أي مهيكل في مؤسسات، وأصبح هدف الكتابات تبربر مشروعية الاستعمار، بمعنى أن العلاقة بين السلطة والمعرفة أصبحت أكثر وضوحا، فنظرت إلى المقاومة كشكل من أشكال الفوضى السائدة في مغرب ما قبل الحماية.
وخلاصة القول فإن الخطة التي اعتمدت عليها فرنسا بـهدف السيطرة على المغرب ما قبل الحماية قامت على:
- بحث استعلامي.
- تسرب تجاري.
- واعتداء عسكري.
4-نماذج من قراءات هذا التأليف الأجنبي لمغرب القرن 19:
إن حصيلة رصد وتتبع مختلف الكتابات الأوربية وخاصة الفرنسية منها أكدت أنها تدور في فلك ثنائي أو إزدواجي بمعنى آخر اختزال تاريخ المغرب في كونه منقسم غير موحد في بنيته، فهي كتابة نظرية تقوم على منطق ثنائي.
عرب /-/ بربر !على المستوى العرقي.
سهل/-/ جبل ! على المستوى الايكولوجي الطبيعي.
بلاد المخزن /-/ بلاد السيبة! على المستوى السياسي.
الشرع /-/ العرف! على المستوى القانوني
.
تبدو هذه القراءة منسجمة من حيث البناء النظري، غير أن خلفيتها الايديولوجية واضحة ومكشوفة فهي تروم التأكيد على أن المغرب كان يعيش وما يزال في فوضى تاريخية شاملة وهذه الفوضى تمثل جزءا عضويا من كيان المغرب، لذلك فالمغرب بلد يحتاج إلى وحدة وحماية. (الحماية الفرنسية).
- الوصول إلى نتائج مسبقة أي أن المغرب لم يكن في يوم من الأيام قادرا على القيام بذاته كدولة قارة لأنه غارق في الفوضى إلى الأبد لولا تدخل دولة أوربية تضطلع بمهمة إدخاله في نطاق الحضارة والتمدن.
هذا لم يكن صالحا فقط لتبرير الغزو بل وظفت مثل هذه التفسيرات بعد الاستيلاء على البلاد لإقناع الرأي العام الأوربي بأن المقاومة التي تواجه المحتلون من طرف القبائل المغربية إنما هي بقية من ذلك المرض الذي جاءت أوربا لاستئصاله.